حسن بن عبد الله السيرافي

195

شرح كتاب سيبويه

وتشتمل على معنى كي ، فإذا أتت كي مع اللام فالنصب للام ، وكي مؤكّدة لها ، وإذا انفردت كي فالعمل لها ، وإن جاءت أن مظهرة بعد كي فهو جائز عند الكوفيين ، وصحيح عندهم أن يقال : جئت لكي أن أكرمك ، ولا موضع ل " أن " لأنّها تؤكد اللام كما أكّدتها كي ، واحتجّوا بقول الشاعر : أردت لكي ما أن تطير بقربتي * فتتركها شنّا ببيداء بلقع " 1 " وأجازوا ظهورها بعد حتى كظهورها بعد كي ، والنصب عندهم ب ( حتى ) كالنصب بأن وكي ولا ضمير بعدها . وقالوا : إن قيل لأسيرنّ حتى أن أصبح بالقادسيّة ؛ فهو جائز ، والنصب ب ( حتّى ) ، وأن توكيد ل " حتى " كما كانت توكيدا لكي . وقال أحمد بن يحيى ثعلب قولا خالف فيه أصحابه ولم يوافق البصريين ، قال : في جئت لأكرمك ، وسرت حتى أصبح بالقادسية ، وقصدتك كي أكرمك . إنّ المستقبل منصوب بكي ولام كي وحتّى لقيامهنّ مقام أن . ومما احتجّ به الكوفيون أنّهم قالوا : لو كانت اللام الداخلة على الفعل هي اللام الخافضة لجاز أن تقول : أمرت بتكرم ، على معنى أمرت بأن تكرم ؛ فالجواب عن هذا أنّ حروف الجرّ لا تتساوى في ذلك ، واللام تدخل على المصادر التي هي أعراض الفاعلين في أفعالهم ، وهي شاملة يحسن أن تسأل عن كل فعل ، فيقال : لم فعلت ؛ لأن لكلّ فاعل غرضا في فعله ، وباللام يخبر عنه ويسأل عنه ، وحتّى وكي في ذلك المعنى . ألا ترى أنك تقول : مدحت الأمير ليعطيني ، وكي يعطيني ، وحتى يعطيني ، ومعناها كلّها واحد ، وقد يخفّف ما يكثر في كلامهم ويحذف منه أكثر الخبر ، وممّا يحذف ما لم يكثر ، وهم يحتجّون في الحذف والتّخفيف بالكثرة ، كحذف لام الأمر وتاء المخاطب في أمر المواجه عندهم نحو : قم واذهب ، والأصل لتقم ولتذهب ، وأيش عندك ، والأصل أي شيء عندك ، ولم يكثر غير اللام في ذلك فيخفّف ، وعلى أنّ هشام بن معاوية حكى عن الكسائي عن العرب : لا بدّ من يتبعها ، بمعنى لا بدّ من أن يتبعها . وأما ما ذكره الشاعر من ظهور أن بعد كي فضرورة يجوز أن يكون الشاعر ذهب بها مذهب بدل أن من كيما ؛ لأنّهما بمعنى واحد ، كما يبدل الفعل من الفعل إذا كان في معناه ، وعلى أنّ البيت غير معروف ولا معروف قائله .

--> ( 1 ) البيت في الخزانة 1 / 16 ، 8 / 481 ، 484 ؛ ابن يعيش 7 / 19 ، 9 / 16 .